علي بن أبي الفتح الإربلي
254
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قيل « 1 » : فمن ولدك ؟ قال : « المهدي الّذي يملأها قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً ، والّذي بعثني بالحقّ بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلّايوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهدي ، فينزل روح اللَّه عيسى ابن مريم فيُصلّي خلفه ، وتشرق الأرض بنور ربّها ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب » « 2 » . والأخبار في هذا الفنّ أكثر ممّا ذكرناه ، فلنقتصر على ما أوردناه ففيه كفاية ، ومقنع فيما نحوناه . وأمّا الضرب الثاني : ذكر ( الطبرسي ) « 3 » في هذا الضرب حديث اللوح الّذي كان عند فاطمة عليها السلام فيه أسماء الأئمّة واحداً بعد واحد على التعيين ، وهو من طريق أصحابنا ، والّذي أراه أنّ هذه الأحاديث لا فائدة في ذكرها طائلة ؛ لأنّه إن كان المراد بها إثبات أسمائهم وحصرهم في هذه العدّة عند الشيعة ؛ فذلك أمر مفروغ منه ثابت لا يحتاج إلى دليل ولا يفتقر إلى برهان ، ويكفي فيه عندهم النقل الّذي تداولوه ، وإن كان المراد به ثبوته عند المخالفين ؛ فهذه الأحاديث عندهم لا تنصر دعوى ولا تثبت حجّة ، وقد أوردت أنا في تضاعيف هذا الكتاب من طرقهم ما فيه بلاغ ، ولا يسع العقلاء إنكاره إلّامن أراد الجدال وكان في طبعه عناد ، أو نشأ على أمر ويضعف طبعه عن مفارقته والعدول عنه إلى ضدّه ، وفي ذلك صعوبة على الأنفس الضعيفة ، وقد أجاد أبو الطيّب في قوله : يراد من القلب نسيانُكم * وتأبى الطباعُ على الناقل « 4 » وروى عن سليم بن قيس الهلاليقال : سمعت عبد اللَّه « 5 » بن جعفر الطيّار يقول :
--> ( 1 ) في ن : « فقيل » . ( 2 ) إعلام الورى : 2 : 173 - 174 ، وفي ط 1 ص 371 . ورواه الصدوق في كمال الدين : ص 280 ب 24 ح 27 وأورده البحراني في الإنصاف : ص 156 باب السين ح 156 عن كتاب النصوص للصدوق . ( 3 ) من ك . ( 4 ) ديوان المتنبّي : ص 225 . ( 5 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « أبا عبد اللَّه » .